الجواد الكاظمي

86

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

والمنازع مستظهر من الجانبين إلَّا أنّ الاحتياط يقتضي الاعتبار ومقتضى اللَّام على ما تقدّم بيان المصرف ، فيجوز تخصيص الفريق الواحد من الثلاثة بنصف الخمس الَّذي هو حصّتهم وإليه ذهب أكثر المتأخرين . واعتبر جماعة وجوب بسط النصف على الثلاثة الأصناف نظرا إلى أنّ اللام في الآية للملك ، فلا يجوز الاقتصار على صنف واحد . قالوا : ويؤيّد ذلك أنّها لو كانت هنا لبيان المصرف لجاز إعطاء الجميع لصنف واحد غير الإمام ، وإن كان الإمام حاضرا بل الظاهر أنّه لا قائل به ، ويمكن أن يجاب بأنّ ذلك خرج بالإجماع ، ولولا الإجماع لساغ ذلك ، لكنّ الإجماع منع من صرف حصّة الإمام إلى غيره ، مع وجوده ، ومن ثمّ كان الخلاف بينهم إنّما هو في الأسهم الثلاثة للأصناف الثلاثة ، والخارج بالإجماع لا يرد نقضا . على أنّ القائل بوجوب البسط إنّما يقول به مع حضور الأصناف لا مع غيبتهم فانّ الشيخ ممّن يقول بوجوب البسط ، وقد صرّح في بعض كتبه بأنّه إذا لم يكن في البلد إلَّا فرقة واحدة منهم ، جاز أن يفرّق فيهم ولا ينتظر غيره ، ولا يحمل إلى بلد آخر ، وهذا ممّا يضعّف حمل اللَّام على الملكيّة والاحتياط في البسط على الأصناف . أما تعميم الأشخاص الحاضرين فقد قيل به وهو بعيد . « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ » متعلَّق بمحذوف دلّ عليه ما تقدّمه إي إن كنتم آمنتم باللَّه فاعلموا أنّ الخمس لهؤلاء المذكورين فسلَّموا إليهم ، وفي الكلام تأكيد لوجوب الخمس على أتمّ وجه ، وأكَّده تصدير الكلام بالعلم ، واقترانه بأنّ المفيدة للتوكيد ، وتقييد الحكم بالايمان ، وذكر الجملة الخبريّة ، وتكرار أنّ المؤكَّدة وحذف الخبر وليس المراد هنا مجرّد العلم ، فانّ العلم المتعلَّق بالعمل إذا أمر به كان العلم مقصودا بالعرض لتحصيل العمل الَّذي هو المقصود أصالة . « وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا » محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الآيات والملائكة والنصر « يَوْمَ الْفُرْقانِ » أراد به يوم بدر ، فإنّه يوم حصل فيه الفرق بين الحقّ والباطل ، وغلب فيه الحقّ عليه « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » هم المسلمون والكفّار وهي أوّل واقعة عظيمة صارت